السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

29

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مطلب إغواء إبليس لآدم وحواء وخروجهما من الجنة وإسكانهما الأرض : قالوا إن إبليس بعد أن طرد من الجنة أراد دخولها لإغواء آدم وزوجته فلم يمكنه خزنتها من ذلك ، فأتى صديقته الحية فأدخلته في فيها ، وفي أثناء تعرضه لآدم سمعه يقول لو أن خلودا ، فاغتنم الملعون هذه الكلمة وعدها فرصة لإغوائهما ، وتمثل باكيا ، فقال له آدم ما يبكيك ؟ قال أبكي عليكما لأنكما تموتان فتفارقان هذا النعيم ، فاغتما لذلك ، ثم قال لهما هل أدلكما على شجرة الخلد ؟ قالا بلى ، قال هي التي نهاكما اللّه عنها ، فأبيا قربانها ، ثم حلف لهما بأنه ناصح لهما وأن اللّه لم ينهكما عن مثلها ، فصدقا لأنهما يتحققان أن أحدا لا يحلف باللّه كاذبا ، ولا يجرؤ أحد أن يكذب على اللّه ، فأكلت حواء من مثل تلك الشجرة ، وناولت آدم ، فأكل منها فتهافتت عنهما ثيابهما ، وبدت لهما سوءاتهما ، وقال اللّه يا آدم ما حملك على ما فعلت ؟ قال يا رب غرّني عدوك ولم أظن أنه سيحلف بك كاذبا ، وان حواء هي التي بدأت بالأكل مما نهيتنا عنها ، قال وعزتي وجلالي لأهبطنك إلى الأرض فلا تنال عيشك فيها إلا نكدا . راجع القصة مفصلة في الآية 16 من سورة الأعراف في ج 1 ، « وَقُلْنَا اهْبِطُوا » الخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية « بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ 36 » انقضاء آجالكم فيها ، فأهبط آدم على جبل ( نود ) في سرنديب من أرض الهند ، وحواء في جدّة من أرض الحجاز ، وإبليس في نجد ، والحيّة بأصبهان من أرض العجم ، وقيل إن إبليس أهبط بالأيلة من أرض البصرة ، فحرث آدم وزرع وسقى وحصد وداس وذرّى وطحن وعجن وخبز بمعاونة زوجته حواء التي اجتمع بها بعد الهبوط وبإلهام من اللّه تعالى حتى بلغ منه الجهد ، وأكل هو وزوجته من كدهما ، وقال إن حواء لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرما ولتدمي مرتين في الشهر ، فرنت حواء عندما سمعت كلام اللّه أي نظرت وتأملت عاقبته وحزنت ، فقيل لها عليك وعلى بناتك الرنة . واعلم أن هذا واقع من آدم عليه السلام قبل تشرفه بالنبوة كما وضحناه في الآية 12 من سورة طه ج 1 فراجعه ، وما قيل بعدم قتل الحيات خوفا من ثأرهنّ أو تأثما لا صحة له ، بل ينبغي قتلها لأنها من المؤذيات ، وقد